ما أسرار اللوغاريتمات التي تتحكم في عالم الإنترنت ؟

يُضيّف المعهد الملكي البريطاني في محاضرة أعياد الميلاد السنوية هذا العام الكاتبة هانا فراي لتتحدث عن عالم المعلومات الذي نعيش في خضمه ودور اللوغاريتمات في اختياراتنا فيه ومدى تأثيرها في حياتنا.

لا تبدو كلمة “لوغاريتم” من تلك الكلمات التي تثير الخيال أينما وجدتها، لكنها شئت أم أبيت، كلمة ولدت لتبقى وباتت راسخة في عالمنا المعاصر.

وإذا سألتني، سأقول إن اللوغاريتم يمثل حزمة غريبة من المتناقضات. يُستخدم كثيرا على الإنترنت، على سبيل المثال في كل مرة تبحث فيها عن شيء على النت.

واللوغاريتمات مألوفة في الغالب، ولكنها تظل غريبة في الوقت نفسه. وهي واسعة الانتشار وغير مرئية. وتملك تأثيرا عميقا، افتراضيا، في كل مظاهر مجتمعنا، مع أنها تستطيع بشكل ما أن تكون سهلة التجاهل بشكل مثير للدهشة.

ولكن لا تجاهل لها بعد اليوم، وإليك دليل مبسط يساعدك في الإبحار في هذا العالم الجديد المذهل، عالم اللوغاريتمات.

1- ما هو اللوغاريتم؟

يُمكنك النظر إلى اللوغاريتم بوصفه سلسلة من التعليمات، مثل وصفة إعداد الطعام. تأخذ حزمة من المكونات وتخلطها معا لتحصل على نوع ما من الحصيلة الجديدة في النهاية.

وهذه المكونات قد تكون دائما نوعا من البيانات: ربما مصطلحات بحثك على الانترنت، أو مسح لملامح وجهك، أو قائمة طويلة للمقطوعات الموسيقية التي حملتها من النت.

أما نتائجها فهي أشياء ندركها جميعا: كالصفحة الأولى التي تظهر لك في محرك البحث غوغل، أو فتح هاتفك النقال عبر التعرف على ملامح وجهك، أو حزمة مقترحات جديدة تشاهدها على موقع سبوتيفاي للموسيقى.

2- من يستخدم اللوغاريتمات؟

تجد اللوغاريتمات في كل مكان على الإنترنت، التي يجري فيها بحث وإضفاء طابع شخصي على الاختيارات (تحديد الاختيارات الشخصية)، من التسوق على الإنترنت إلى خدمات البث المتدفق (خدمة بث الموسيقى والأفلام وغيرها عبر الإنترنت). بيد أن اللوغاريتمات تُستخدم بشكل أوسع من ذلك بكثير. في السنوات القليلة الماضية، بدأ الناس في الاستعانة بمصادر خارجية واستخدام الأتمتة لاتخاذ القرارات في مختلف المجالات الإنسانية.

فتجد اللوغاريتمات اليوم في قاعات المحاكم، تساعد القضاة في اتخاذ الحكم المناسب، وفي نوادي كرة القدم تساعد المدربين لاختيار أفضل أسلوب لتدريب لاعبيهم، وفي المستشفيات لمساعدة الأطباء لاتخاذ قرارات بشأن نوع العلاج الذي سيقدمونه لمرضاهم، وفي الشركات للمساعدة في اختيار الموظفين الجدد ومن سيمنح العمل. فهي تنتشر في كل مكان بشكل أساسي.

3- هل ترتكب أخطاءً ؟

إن الحصيلة التي يمكن إنجازها عبر هذه الأدوات الجديدة التاريخية مذهلة، لكن لا شك في أنها بعيدة عن الكمال.

وهذا قد يبدو واضحا، بعد كل شيء، في تجارب أشخاص وصلتهم توصيات عن سلع لم يطلبوا شراءها على الإنترنت أو عن فيلم لم يطلبوا مشاهدته، فباتوا يعرفون أن اللوغاريتمات لا تصل إلى الأشياء بشكل صحيح على الدوام. ولكن بطريقة أو بأخرى، من الصعب علينا تماما تذكر هذه الحقيقة ونحن منجذبون إلى الوعود المشرقة التي تقدمها لنا التكنولوجيا الجديدة.

ثمة تقارير تشير إلى أن بعض الفنادق ينظر في الغاء استخدام مفاتيح البطاقات الإلكترونية والاستعاضة عنها بتقنية التعرف على الوجه كمفتاح يسمح للنزلاء في الفندق بالدخول إلى غرفهم.

مقالات ذات صلة