من يوقف الحرب العالمية الثالثة ؟ بقلم د.محمد فوزى الناشر ورئيس التحرير

ذكرنا  ومنذ اكثر من عام في احدى مقالاتنا والتي حملت عنوان ” الحرب العالمية الثالثة تدق الطبول ”  وفى فجر 24 فبراير 2022، حدث ما حذرنا منه .. اندلعت الحرب , اعطى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اوامره لقائد جيشه بغزو اوكرانيا  بحجة رفض الناتو والرئيس الأمريكي بايدن  تسليمه ردا مكتوبا على المطالب الروسية الخاصة ب «الضمانات الأمنيّة» مع الغرب بما في ذلك تعهد ملزِمٌ قانونًا بعدم انضمامِ أوكرانيا إلى منظمة حلف شمال الأطلسي وكذا خفض قوات الناتو والعتاد العسكري المتمركز في أوروبا الشرقية. الحرب لم تتوقف عند حدود روسيا واوكرانيا بل يشارك فيها اليوم اكثر من 50 دولة واغلبهم بالوكالة بداية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول الناتو بالإضافة الى 40 دولة جمعتهم الولايات المتحدة  في قاعدة رامشتاين في المانيا بغية توفير الاسلحة لأوكرانيا  لمواجهة روسيا .

الشيء الغريب والملفت حقا هوا ان  الحرب  اندلعت منذ اكثر من شهرين ولم يظهر احد حتى الان يرغب في ايقافها  وبجدية .. جميع المؤشرات تشير الى ان الجميع يرحب بها .. كما ان اطرافها يستعدون  اليوم لحرب طويلة تنتهى بوضع موازين جديدة للقوى تحكم العالم  خلال  ال”50″ سنة المقبلة . ونبدء بروسيا وحليفتها الصين فالأولى استعدت جيدا على امل استعادة  هيبة ” الاتحاد السوفياتي ” السابق .. حدثت جميع اسلحتها خلال الاعوام الخمسة الاخيرة ويتقدمها طراد بطرس الأكبر  الذى  يعمل بالطاقة النووية، و مدفع “كواليتسيا إس فى” الأشبه بآلة روبوتية. و صواريخ كاليبر الاستراتيجية المجنحة . والمقاتلة  تي — 50 التي تعد من الجيل الجديد القادر على التحليق والتخفي بسرعة تفوق  سرعة الصوت .

اما الولايات المتحدة وبريطانيا وحلف الناتو فقد زودت اوكرانيا بأحدث ما يوجد في ترسانتها من اسلحة هجومية على امل ادخال روسيا في حرب استنزاف طويلة  تنتهى بتفككها  ومنها صواريخ جافلين وستينغر و مدافع الهاوتزر والأنظمة المضادة للطائرات والسفن والطائرات بدون طيار والشاحنات المدرعة وناقلات الأفراد وحتى الدبابات. لتنفق الولايات المتحدة وحدها ما قيمته 3.6 مليار دولار للمساعدات العسكرية  منذ انطلاق الحرب ، اما الاتحاد الأوروبي  فقدم  2.6 مليار دولار.

ولم يتوقف الأمر على الجانب العسكري بل تخطاه الى الاقتصادي حيث استهدف الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا وكندا الاقتصاد الروسي بعدة طرق أهمها :

  • تجميد أصول البنك المركزي الروسي وإبعاد البنوك الروسية الكبرى عن شبكة تحويل مدفوعات سويفت الدولية.
  • حظرت الولايات المتحدة استيراد النفط والغاز الروسي.
  • أوقفت ألمانيا خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 الروسي.

والسؤال الذى يتردد  اليوم على الكثير من الشفاه هوا :  ماذا تغير في العالم بعد مرور اكثر من شهرين على بدء الحرب ؟

التغيرات كثيرة واهمها:

  • روسيا والصين اصبحتا حلفا واحدا يسير ويتحرك وفقا للمصالح الاستراتيجية للبلدين التي تهدف الى اسقاط الهيمنة الامريكية والدولار .
  • بريطانيا اصبحت الحليف الأقرب للولايات المتحدة في العالم متفوقة على فرنسا والمانيا اللتان التزمتا بسياسة ” الرقص على السلم ”  .
  • المانيا واليابان  اعلنتا التمرد على موروثات الحرب العالمية الثانية و قررتا اعادة تسليح جيشهما و انتاج احدث الاسلحة .
  • العرب تغير موقفهم حيث لم يتمكن الغرب من الاعتماد على تصويتهم في الأمم المتحدة لإدانة الغزو. و تعليق عضوية موسكو في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ، وزيادة إنتاج النفط والغاز.

اما الشيء المؤسف للحرب فكانت العواقب الاقتصادية والتي اراها “مأساوية” بالنسبة لغالبية دول العالم، حيث أصبحت الأسواق متشككة وقلقة بعد حدوث  طفرة في أسعار السلع الأولية مما زاد من الضغوط التضخمية على العالم بأسره، وخاصة على الأسر الفقيرة التي يشكل الغذاء والوقود نسبة أكبر من إنفاقها والتي سترتفع اسعارها بنسبة 20-50 في المئة كما يقول بنك التنمية الإفريقي .

مقالات ذات صلة