العراق يدشن أولى خطوات لما بعد عبدالمهدي

على وقع ارتفاع حصيلة قتلى الانتفاضة التي تخطت عتبة الـ400 وتحت ضغط الشارع الذي لم يهدأ منذ الأول من أكتوبر الماضي قرر أخيراً رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الاستقالة والذي قوبل على الفور باحتفالات شعبية حيث توافد الآلاف إلى ساحة التحرير وسط بغداد، وعلت الهتافات احتفالاً بهذه الخطوة بينما بدأت المشاورات سريعاً لترشيح شخصية تكنوقراط لخلافته وبدء أولى الخطوات خريطة طريق لمابعده.

وقال عبدالمهدي في بيان «بالنظر إلى الظروف والعجز الواضح فالبرلمان مدعو لإعادة النظر في خياراته»،مشدداً على ضرورة تفادي انزلاق العراق إلى دوامة العنف.

وقال أحد المتظاهرين «هذا أول نصر لنا، وستكون هناك انتصارات أخرى على الآخرين».

وأضاف وسط هتافات وأبواق عربات «التوك توك» الثلاثية العجلات التي باتت رمز الاحتجاجات في بغداد «إنه انتصار كذلك للشهداء الذين سقطوا» خلال الاحتجاجات.

وقتل 15 متظاهراً وأصيب العشرات في مدينة الناصرية بجنوب العراق التي تشهد منذ يوم أمس مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، على ما أفاد أطباء وسط أنباء عن مغادرة مرتكب مجزرة الناصرية جميل الشمري إلى خارج العراق. كما أعلن قائد شرطة ذي قار، محمد محسن زيدان، إستقالته من منصبه على خلفية تداعيات الأحداث كما استقال أمين عام مجلس الوزراء حميد الغزي.

ورأى ناشطون ومراقبون سياسيون، أن المشكلة الأساسية في العراق لا تكمن في الصراع بين الحكومة القمعية والشعب، وإنما في المد الجماهيري لإزاحة الكتل الفاسدة، والمنظومة التي أتت بالحكومة الحالية، والشعب الذي يطالب بتغييرات جذرية في نظام الحكم، ولن يكتفي بإعلان عبدالمهدي استقالته، وإن كانت هذه الاستقالة المتأخرة، تعطي حافزاً مهماً للتغيير، بمقابل «خصوم» ليس من السهل استسلامهم.

ومن الساعات الأولى لخطاب علي السيستاني، الذي أقر فيه فشل الحكومة الحالية، انبرت كل الكتل المتهمة بالفساد، بالدعوة إلى تأييد تغيير الحكومة، وتهيئة رئيس وزراء جديد، لا يختلف عن سابقيه، الذين أتى بهم نفس النظام السياسي المطلوب تغييره، وهذا غير ممكن وغير مقنع للشارع العراقي.

مقالات ذات صلة