باقر: إنْ لم يكن للحكومة الجديدة غالبية برلمانية … فستحصل المواجهة مرة أخرى

أعلن النائب والوزير الأسبق أحمد باقر تأييده المطلق لما ورد في كلمة سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، «ونحن ندعو لسموه أن يوفقه الله وأن يصلح أمورنا كلها».
وتوقّع باقر، الذي حلّ ضيفاً على برنامج «عشر إلا عشر» مع رئيس التحرير الزميل وليد الجاسم، أن يشهد دور الانعقاد الأخير لمجلس الأمة استجوابات وقضايا شعبوية وبطولات ومواجهات، وقد تحل الحكومة أو المجلس وكل شيء وارد.
وإذ أكد أن الناس تضج من قضايا الفساد والتطاول على المال العام، دعا كل من يلمس شبهة فساد إلى أن يكون إيجابياً ويقدم بلاغاً، محذراً من أن الحسابات الوهمية على وسائل التواصل مسيئة وتخرّب البلد وتنخر فيه نخراً.
ورأى أن الحكومة لا تستطيع العمل من دون وجود غالبية برلمانية، وهذا لن يتحقق إلا من خلال وجود برنامج عمل واضح لها، تعرضه على الكتل البرلمانية وتشرك ممثلين عنهم فيها لتحقق الاستقرار لبرنامجها، مشدداً على ان الحكومة الشعبية والاحزاب تحتاج لتعديل دستوري يشمل أكثر من 20 مادة وهذا شيء صعب تحقيقه.

نؤيد صاحب السمو
100 في المئة
وقال باقر: لقد سألت كثيراً عما سيقوله صاحب السمو أمير البلاد في خطابه، وفعلاً توقعت ما قاله سموه، وذلك لمعرفتنا لصاحب السمو وحبه للكويت والكويتيين، معتبراً أن الحدث الذي حصل خطير وجسيم، وكان من المؤكد ان يقول لنا صاحب السمو إنه لا يقبل بأي مساس بالمال العام، وأن الأمر سيذهب للقضاء للفصل فيه ولن نحمي أحداً يمس المال العام، وثقتنا بالقضاء كبيرة جداً، وعلينا ان نتوقف عن الكلام المخالف لقانون المطبوعات، والتواصل الالكتروني، وندعو للاستقرار في البلد وعلينا أن نتعظ مما يجري حولنا، وهذه أهم النقاط التي سلط صاحب السمو الضوء عليها.
وأضاف: نحن نؤيد صاحب السمو في ذلك مئة في المئة، وكما قال الإمام أحمد بن حنبل «لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها لولي الأمر» ونحن ندعو لصاحب السمو بأن يوفقه الله وإن شاء الله يصلح أمورنا كلها.
واعتبر أن من كان يقود البلد في السنوات الثلاث الماضية هو مجلس الأمة وهذا غلط، وكان هناك طغيان للسلطة التشريعية على السلطة التنفيذية، والمادة 123 من الدستور تقول «إن مجلس الوزراء هو السلطة المهيمنة على مصالح البلاد»، فمجلس الأمة هو من يراقب ويوجه، ولكن من يتولى أمور إدارة البلاد هو مجلس الوزراء.

الناس ضاجة
من التعيينات الباراشوتية
وتابع: إن ما رأيناه هو عكس عما جاء في الدستور والناس «ضاجة»، وكلمة «حكومي» مأخوذ خيرها، لأن من أكثر الأمور التي تضج منها الناس، وهي على حق، التعيينات الباراشوتية، فأنا لا أدخل ديوانية إلا والناس تشتكي منها، ليسوا قادرين على توظيف أبنائهم، وتأتي التعيينات الباراشوتية بشكل مفضوح، فأين قانون الوظائف القيادية؟ ألم يكن من أولويات هذا المجلس؟ ففي المجلس والحكومة مسطرة للتعيينات سواء في الوظائف العادية أو القيادية، لكن كلنا رأينا الواسطات والمحسوبيات كيف تعمل.
ولفت باقر إلى أن هناك قضايا أخرى، ومنها موضوع حل قضية البدون، وكذلك العجز في الميزانية، الذي مرّ عليه أربع سنوات والاحتياطي العام نقص من 44 مليار دينار إلى 7 مليارات، وكذلك قضية «عطايا النواب» لذا يجب أن يُقدم قانون يمنع تقديم أي هدية للنواب.
وزاد: إن لجنة القيم موجودة في العالم فلماذا لا تكون لدينا لجنة في الكويت، خاصة أن هناك سوابق وأحيلت للقضاء، وقال القضاء كلمته بأن ليس لديه أي نص يمنع ذلك، فلماذا لا يتم وضع نص؟
وأشار إلى من الأسباب الإضافية لاستياء الناس أن معظم المناقصات بمليارات الدنانير ترسو على أربع أو خمس شركات شخصية غير مدرجة في البورصة، فلماذا لا تدرج هذه الشركات في البورصة؟، كما أن الدولة يجب أن يكون لديها إيرادات غير نفطية، وهذا المجلس لم يطرح قانوناً شرعياً واحداً أو قانوناً يدر مالاً، كلها قوانين صرف.

البديل والتركيبة
ولفت باقر إلى أن الحكومة جزء من المجلس، ومن المفروض أن تأخذ زمام المبادرة، وأعطى مثالاً بالبديل الإستراتيجي، وتساءل: هل تقبل أن يعين ابنك وهو خريج بمبلغ 800 دينار في الشهر، وزميل له يحمل الشهادة نفسها يعين في مكان آخر فيه كادر بمبلغ 1600 دينار؟ أين يحصل ذلك وفي أي دولة في العالم؟… للأسف ليتَ الأمر يؤخذ بحسب التقدير في الجامعة وغير ذلك من المفاضلات، لكن نحن نعرف الطريقة التي تتم فيها التعيينات وهذا لا يجوز.
وتطرق إلى ملف التركيبة السكانية، فقال إن لدينا ثلاثة مستشفيات جديدة صرف على إنشائها مئات الملايين من الدنانير، فيما لا يوجد طاقم من الكويتيين يشغلونها، فلماذا لم تربط مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل؟ فلديك فائض في تخصصات معينة، وزارات لا تحتاجها وبالتالي جهات أخرى تضطر أن تشغل فيها وافدين، والناس تشتكي من الزحمة في الشوارع ومن التركيبة السكانية ومن الضغط على الخدمات.

قضايا المال العام
وأشار باقر الى أن من القضايا التي تؤرق المواطنين، عدم انسجام الحكومة في قضايا المال العام، فلا يمر شهر للأسف إلا ونسمع بفضيحة مالية، لا تحسم، فالناس تحدثوا عن قضية الشهادات المضروبة وبعد ذلك تركوها، واتجهوا لموضوع قضية «ضيافة الداخلية»، وتركوها، فقضية ضيافة الداخلية اكتشفها ديوان المحاسبة ويشكر على ذلك، ولم تكتشفها الحكومة ولا المجلس، ونحن هنا نقيم أداءهم، كما ان المجلس قام بعمل أربعة او خمسة قوانين مضروب في دستوريتها، وفي حاجة الى إعادتها مرة أخرى، لا يعقل ذلك، فهل هذا اداء مجلس؟ وهل هذا اداء حكومة؟ مع احترامي وتقديري للأشخاص.
وأكد ضرورة أن يقوم أي مواطن يرى شبهة فساد بالتقدم لهيئة مكافحة الفساد بدلا من التراشق في وسائل التواصل الاجتماعي والخصومات والشتائم، فكن إيجابياً وقدّم بلاغاً، مؤكداً ان كل دولة استشرى فيها الفساد توقفت فيها عجلة التنمية ولم يعد فيها عدالة، فالعدالة شيء أساسي، ولا يجوز أن نرى جواخير وقسائم زراعية توزع لناس دون ناس آخرين، فلا يجوز ذلك، ولابد ان تكون العدالة مسطرة في كل الامور.

شبّيحة وحسابات وهمية
وأضاف: للأسف اكتشف من خلال وسائل التواصل ان وزراء يعطون «شبيحة» وحسابات وهمية معلومات للطعن في الآخرين والدفاع عنهم، وهذا شيء مؤسف، ولذلك أنا كان عندي موقف قوي من حسابات وسائل التواصل الوهمية المسيئة والتي تخرب البلد وتنخر فيه نخراً، معتبراً أن الحل يكون من خلال «قانون ماكرون» الذي صدر في فرنسا، اكتب ما شئت ولكن اجعل اسمك وعنواك معروفين، حتى يمكن مقاضاتك فحق التقاضي حق مقدس.
ولفت باقر الى انه بعد ممارسة طويلة في الحكومة والبرلمان، رأى انه لا يمكن ان تستمر الحكومات إن لم يوجد لها غالبية في البرلمان، والدستور الكويتي وسط ما بين النظام البرلماني والرئاسي مع ميل أكبر للنظام البرلماني، ففي كل الدول البرلمانية في العالم اذا كانت الحكومة ليس لديها غالبية لا تستطيع الاستمرار.
وأشار إلى أن تحويل الحكومة والنظام لحزبي يحتاج الى تغيير جذري في الدستور، ويحتاج على الاقل الى تغيير ما بين 12 الى 20 مادة من الدستور وهذا ما طرح ايام المظاهرات في الشوارع، فكانوا يطالبون بحكومة برلمانية أو شعبية أو سمها ما شئت، وهذا يعني تغييرا جذريا بالدستور، والدستور الكويتي وضع بالتوافق ولا يعدل إلا بالتوافق، فحتى (الف لام) لا تستطيع ان تعدل في المادة الثانية منه الا بموافقة صاحب السمو وغالبية ثلثي المجلس، وهذا في الكويت صعب جداً، لانك لو فتحت الكتب الدستورية التي تدرس في جامعة الكويت ترى أنها تقول ان الدستور الكويتي دستور تعاقدي جامد وبذلك يصعب جداً تغييره، فجمع الارادتين على شيء واحد امر في منتهى الصعوبة.

حكومة بغالبية برلمانية
وأضاف: لذلك اقول ان نعمل من خلال الدستور الحالي، وتستطيع يا رئيس الوزراء ان تشكل حكومة ذات غالبية برلمانية من دون اي تغيير في الدستور من خلال مشاورة الاعضاء وخذ من الاعضاء، وذلك وفق برنامج، وهذه نصيحتي لرئيس الوزراء القادم، وذلك الاختيار يتم من خلال التوافق مع برنامج العمل ويستطيع ان يمرر قوانينه ويواجه الاستجوابات.
وأكد باقر أن المجلس في دور الانعقاد الاخير ستكون فيه استجوابات وقضايا شعبوية ومزايدات وبطولات، فالحكومة إن لم يكن لديها غالبية فستحصل المواجهة مرة اخرى، وقد يكون هناك حل للحكومة أو المجلس وكل شيء وارد.
واستبعد أن ينجز المجلس قوانين جيدة في هذه الفترة، والانتخابات المقبلة لا أستبشر فيها ولا تدل على التفاؤل، فقانون مثل قانون البديل الاستراتيجي قانون فني على درجة عالية جداً من الاهمية سيرفع الرواتب المتدنية ويثبت لكل مهنة رواتب معينة، وانا اوافق على رفع الرواتب المتدنية ومساواة أصحابها بنظرائهم. الراى

مقالات ذات صلة