الحرب العالمية الثالثة تدق الطبول بقلم د. محمد فوزى قاسم الناشر ورئيس التحرير

يتجه العالم  اليوم نحو اندلاع شرارة  الحرب العالمية الثالثة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة والصين وروسيا وايران  وكوريا الشمالية من جهة أخرى .. حرب قد تحرق الأخضر واليابس في حال اندلاعها..  وقودها سيكون شعوب دول الشرق الاوسط .. حرب تلتهم لحومنا نحن المسلمين .. ندفع فيها  دماءنا ثمنا لتتويج المنتصر  , ولذلك يتوجب على حكماء العالم التدخل خاصة في الاتحاد الأوروبي لنزع فتيلها بدلا من الاكتفاء بالتفرج الى ان  تحرق اقدام الجميع.

طبول الحرب بدأت تدق وبقوة والأصم فقط هوا  من لا يسمعها , خاصة بعد توقيع الصين وايران على اتفاقية التعاون الاستراتيجي بينهما, والتي تعد خارطة طريق طوال ال 25 عاما المقبلة  وتعمق النفوذ الصيني في الشرق الأوسط وتسحب البساط من تحت اقدام الولايات المتحدة في المنطقة.

الاتفاقية بمثابة عقد زواج رسمي  تجعل الصين الدولة الراعية لا يران وبشهادة كل من شهد حفل التوقيع .

الاتفاقية  تنص على قيام بكين بتوفير كل شيء لطهران من الإبرة حتى الصاروخ وتعالج كافة القضايا الاقتصادية والعسكرية والسياحية والثقافية والأمنية والزراعية  .. تقدر قيمتها بنحو 400 مليار دولار هذا بالإضافة الى تبادل الخبرات العسكرية, كما تسمح بإجراء المناورات المشتركة ومواجهة الضغوط غير القانونية لأطراف ثالثة ويقصد هنا  الولايات المتحدة . 

الاتفاقية رسالة من بكين  لواشنطن تقول فيها بأن العالم تغير كثيرا في سنوات حكم الرئيس الأمريكي  السابق دونالد ترامب بسبب قراراته الصبيانية  التي كانت تدور فقط  في حلقة المصالح الاسرائيلية الضيقة  ورئيس وزراءها  نتينياهو والتي شوهت الصورة الامريكية وفى مقدمتها الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل وصفقة القرن الفاشلة و الانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران.

كل من يقرأ بنود الاتفاقية الصينية الايرانية   خاصة ال18 صفحة السرية منها والتي نشرت في الاعلام الأمريكي  يعي جيد  من ان طرفاها  قررا  رفع راية التحدي معا  لأمريكا ووضع حدا للضغوط الامريكية عليهما في بحر الصين  الجنوبي او في تايوان و هونغ كونغ وإقليم شينجيانغ والاتفاق النووي  .

خلاصة القول تقول : ان التنين الصيني استيقظ من سباته منذ الأيام الأولى لحكم ترامب واستغل كل فرصة لزيادة قوته شرقا وغربا و ليصبح وبهدوء على  مشارف نيل لقب  القوة الأعظم في العالم عبر تحقيقه ما يلى :

* نجحت بكين في بناء شراكة استراتيجية وتعاون وثيق مع دول مجلس التعاون الخليجي  وليتجاوز التبادل التجاري بينهما ” 180 ” مليار دولار عام 2019 او 11 % من إجمالي التجارة الخارجية للمجلس عام 2020 ولتصبح الصين الشريك الاقتصادي الاول متفوقة على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة .

* اختطف التنين الصيني بمخالبة باكستان التي طلبت الخلع من واشنطن و لتفتح اسواقها اليوم لبكين ولترتمي سعيدة في أحضانها .

استوطنت بكين خليج عدن وقامت ببناء اكبر قاعدة عسكرية في جيبوتي .*

* نجحت الصين وبقوتها الناعمة فى غزو غالبية دول القارة السمراء افريقيا  خاصة الفقيرة  منها تحت شعار” نعمل معا لتحقيق نموكم وتقدمكم ووقف حدا لفقر مواطنيكم ” , وعقدت العديد من التوافقات الاستراتيجية واقامت مشاريع عملاقة كميناء ياغامويو فى تنزانيا  وسكك حديد نيروبى كينيا الى مومباسا  وخط اديس ابابا جيبوتي واخيرا منتدى التعاون الصيني الأفريقي .

* تبنى وتشرف على مشروع “مبادرة  الحزام والطريق ”  الذى يربط 70 دولة ويهدف الى احياء كل المناطق الذى يمر بها عن طريق وضع استثمارات ضخمة  وتطوير البنى التحتية بها وينطلق المشروع  من شرق اسيا الى اوروبا  وتم تسجيل صفقات وصل إجمالي قيمتها لـ3.67 تريليون دولار. ويرمي إلى إعادة إحياء “طريق الحرير” التجاري القديم، والذي كان يمتد عبر آسيا وأوروبا لنقل البضائع من تلك المناطق إلى الصين،

 حقق الاقتصاد الصيني  نموا محليا في عام 2021 بنسبة 8 أو9  %*

الوضع الدولي اليوم يذكرنا بحال  العالم قبل انطلاق الحربين العالمتين الاولى والثانية .. التنين الصيني يتوسع فى جميع الاتجاهات كقوة صاعدة  والعم سام الأمريكي ينكمش وينسحب  بقواته من المنطقة العربية وافغانستان واوروبا بحجة اعادة توزيعها ..

 والسؤال الذى يتردد الان وبقوة ما اسباب هذا الانسحاب ؟ والى اين تذهب هذه القوات ؟  

مقالات ذات صلة