كتاب جديد : الأميركيون لا يتصّيدون في المياه العكرة… إنهم يشربونها!

 يُشير مصطلح تلوث المياه إلى تواجد مواد دخيلة في الوسط المائي قادرة على تغيير خصائص المياه الكيميائية، أو الحيوية، أو الفيزيائية، بحيث يحول هذا التغير دون الاستفادة منها بالشكل الطبيعي المُعتاد، ويحد من فرص استخدامها، بصرف النظر عن ماهيّة هذه المواد أو مصدرها، سواء أكان طبيعيًا أم بشريًا.

يستخدم المحامي والمؤلف الأميركي سيث م. سيغل في كتابه “المياه العكرة: ما خطب المياه التي نشربها” Troubled Water: What’s Wrong with What We Drink (المؤلف من 352 صفحة، منشورات توماس دون، 26.51 دولارًا) خبرته العلمية الطويلة، لمناقشة حالة مياه الشرب في الولايات المتحدة، مستعرضًا العديد من أسباب تلوثها، والمشكلات المرتبطة بهذا التلوث، والخطوات التي يمكن اتخاذها لتحسين وضعها.

تقصير حكومي
يناقش سيغل في كتابه كيف ارتبطت المواد الكيميائية الموجودة في مياه الشرب بالعديد من القضايا الصحية، بما في ذلك السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات الهرمونية، إلى أمور أخرى كثيرة.

لم تبذل الهيئات الحكومية الأميركية، مثل وكالة حماية البيئة، ما يكفي من جهد للبحث عن الملوثات في المياه؛ إذ إن هذه الوكالة تتحرك ببطء، وهي لم تنظم أي ملوثات جديدة لمياه الشرب خلال أكثر من 20 عامًا. فأحد الملوثات الخطرة التي لا تزال غير منظمة هي مادة البركلورات، وهذه مادة كيميائية مصنعة شائعة الاستخدام في وقود الصواريخ.

كما يقدم الكتاب العديد من الأمثلة على تقصير وكالة حماية البيئة في حماية الأميركيين من مياه الشرب الملوثة. هناك مشكلة أخرى تعانيها إمدادات مياه الشرب في الولايات المتحدة، هي حبوب الدواء. غالبًا ما يتم رمي الحبوب المتبقية في المرحاض، لتذهب بقاياها إلى محطات معالجة المياه المحلية.

يتم تصريف هذه البقايا في المجاري المائية، وغالبًا ما ينتهي بها المطاف بمياه الصنبور. ويتسع حجم هذه الظاهرة قرب المستشفيات ودور رعاية المسنين. وما يزيد الطين بلة هو عدم تنظيم وكالة حماية البيئة مستويات الأدوية في مياه الشرب.

أسباب التلوث
يحتوي الكتاب على قصص ومقابلات مع خبراء في المياه الملوثة وضحاياها في جميع أنحاء الولايات المتحدة. يروي سيغل قصة الابن الذي توفي والده بسبب سرطان الكلى في منطقة هوسيك فولز في ولاية نيويورك.

تشتهر شلالات هوسيك بتاريخها الحافل في إنتاج أواني التفلون، والتي يتم تصنيعها من حمض البيرفلوروكتانويك، وهو مادة مسرطنة معروفة. لذلك، يعاني سكان هذه المنطقة ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض عديدة، ويرجع ذلك على الأرجح إلى تعرضهم لحمض البيرفلوروكتانويك.

يعاني العديد من المدن في الولايات المتحدة من تلوث المياه. غالبًا ما تكون المياه الملوثة ناتجة من دخول المواد الكيميائية إلى الأرض، بحيث تمتزج بالمياه الجوفية، فتتلوث مياه الآبار ومياه الشرب. وهذا ما يدفع كثير من الناس إلى شراء المياه المعبأة في زجاجات، لأنهم يفضلون طعمها أو لخشيتهم من مياه الصنبور. مع ذلك، يعرض سيغل عددًا من الأسباب التي تفترض أن المياه المعبأة في زجاجات ليست أكثر أمانًا من مياه الصنبور.

اقتراحات
يقدم سيغل في الكتاب اقتراحات لتحسين أزمة مياه الشرب في الولايات المتحدة. تشمل دمج مرافق المياه، ونقل مياه الشرب إلى خارج سلطة وكالة حماية البيئة، وإنشاء صندوق مستقل ممول بشكل جيد.

ربما تبدو هذه الأفكار جيدة، إلا أن جزءًا منها لا يبدو واقعيًا بسبب تكلفتها المرتفعة في المقام الأول. على سبيل المثال، يستشهد سيغل بتجربة مقاطعة أورانج للمياه في كاليفورنيا، لتنقية مياه الشرب الخاصة بها. لكن هذه المقاطعة تستخدم الكثير من الطاقة ما يؤدي إلى ارتفاع التكلفة، كما إنه ليس ممكنًا اعتماد هذا الحل في كل مكان.

بشكل عام، يُعد هذا الكتاب ضروريًا لأي شخص يريد أن يكون أكثر إطلاعًا على القضايا المتعلقة بإمدادات المياه في الولايات المتحدة، والخطوات التي يجري اتخاذها لتحسين الوضع، والأفكار المستقبلية.

أعدت “إيلاف: هذا التقرير عن “نيويورك جورنال أوف بوكس”

مقالات ذات صلة