كتاب جديد : في “اللاموت” شهادة حياة ما بعد سرطان الثدي

شهر أكتوبر هو شهر التوعية بمخاطر عدم الانتباه إلى وجود سرطان الثدي. وخلال هذا الشهر، يتم تسليط الضوء على أهميّة اكتشافه المبكر قبل وصوله إلى مراحل متقدّمة وخطرة. فهذا المرض بات منتشرًا بكثرة حول العالم. والكتب التي توثّقه عديدة أيضًا.

اللاموت

حولت الشاعرة وكاتبة المقالات آن بوير الكلام عن الشريط الزهري من وسيلة للتوعية الحزينة إلى نار تشتعل وتضيء محيطها. تقول: “في هذا المجتمع، يُحكم على المريض الذي يموت بسبب المرض كأن وفاته نتيجة تصرّفٍ خاطىءٍ، كتناول النقائق أو عدم التزام تعليمات الطبيب المعالج”.

كتاب بوير الجديد اللاموت: الألم، الضعف، الوفيات، الطب، الفن، الوقت، الأحلام، البيانات، الإرهاق، السرطان، والرعاية The Undying: Pain, Vulnerability, Mortality, Medicine, Art, Time, Dreams, Data, Exhaustion, Cancer, and Care (308 صفحات، منشورات فرار، ستراوس وجيرو، 26 دولارًا) هو في الواقع مذكرات للفترة التي عاشتها مع المرض الذي تم تشخيصه لديها قبل 5 سنوات، أي عندما كانت تبلغ 41 عامًا. في تلك اللحظة، علمت أنها باتت في مرحلة متقدمة وخطرة. ويلاحظ من يقرأ كتابها بدقةٍ أنها تسعى من خلاله إلى استخراج قضية مشتركة بين المرضى من صلب المعاناة.

وتخبر بوير في كتابها أنها، عند تشخيص المرض، كانت تربّي ابنتها بمفردها وتعيش بتواضع من مهنة التعليم. لم تكن تعرف الكثير عن سرطان الثدي. تضيف أنها ظنّت أنه لم يعد مميتًا، وأن علاجه أصبح سهلًا.

مرض مستشري

لكنها اكتشفت فور التشخيص أنها في مرحلة متقدمة من المرض، فاضطرّت إلى أن تخضع للعلاج الكيميائي. وعن هذه المرحلة، تقول إن العلاج يجعل المريض يشعر أنه يموت، لكنه في الواقع يعطيه أملًا بأن يستمر في الحياة. كما تسترسل في وصف العلاج بتفاصيله.

تقول عن مرحلة العلاج الكيميائي إنها كانت تواجه مراحل التقدّم، البيانات ومراقبتها المستمرّة للشاشة، وكانت تختبر نزيفًا مفاجىءً للأنف، وكدمات ووجع في الأظافر.

كذلك تتحدّث عن معاناتها مع المستشفيات، مع أنها تعيش في واحد من أكثر البلدان تقدمًا؛ إذ إن المستشفى تعامل مع عملية استئصال الثديين التي أجرتها كأنها مجرّد إجراء طبي بسيط كالذي يتم في العيادات الخارجية. فقد تم طردها من غرفة الإنعاش مباشرةً بعد العملية، قبل أن تتمكّن حتى من الوقوف. كما كان عليها العودة إلى عملها في مهنة التعليم بعد أيامٍ قليلةٍ من العملية، بينما كانت أكياس التصريف ما زالت مخاطة بصدرها.

لا هروب منه

تستخلص بوير بصيص أملٍ من صلب الألم والمعاناة التي عاشتها، فهي لا تقيس مدى قوة ألمها وتأثيره فيها، لكنها تقر به كحدثٍ واقعي ينبغي إخبار الآخرين عنه. وتتذكّر في هذا السياق يوم زارها أصدقاؤها المرضى في المستشفى ليقولوا لها إن ما يبدو مؤلمًا هو مؤلم بالفعل، وليعمدوا إلى حثها على التمسّك بالوحدة معهم فهم كانوا في صدد مشاركتها خبرتهم مع ذلك الشعور الرهيب.
عما يمكنها أن تكتب خلال فترة العلاج الذي بدأ يبدو كأنه مفيد لها، تقول: “الآن، بما أنني لست أموت، بات بإمكاني تحقيق ما أريد”.

أعدّت “إيلاف” هذا التقرير عن “نيويورك تايمز”.

مقالات ذات صلة