سمو الأمير: وسائل التواصل تمزّق الوحدة الوطنية … ولا بد من تحرك جاد للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة

بكثير من الدقة وبرؤية الأب الثاقبة وحكمة الزعيم العارف بشؤون وشجون شعبه وبما يحيط بالوطن من أمواج متلاطمة، رسم سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد خريطة طريق الاستقرار في المرحلة المقبلة، بتأكيده أن «لا خيار أمامنا إلا ترسيخ وحدتنا الوطنية وتلاحم مجتمعنا ونبذ أسباب الفتن والفرقة وإثارة النعرات العصبية البغيضة»، محذراً من خطر «انحراف وسائل التواصل الاجتماعي التي صارت معاول تهدم وتمزق الوحدة الوطنية، وتسيء إلى سمعة الناس وكراماتهم وأعراضهم»، ومجدداً دعوته إلى «تحرك جاد وعاجل للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة وحماية مجتمعنا من آفاتها الفتاكة».
جاء ذلك في النطق السامي الذي استهل به صاحب السمو افتتاح دور الانعقاد العادي الرابع للفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة في مبنى مجلس الأمة صباح أمس.
وأكد سموه أن المنطقة تشهد «ظروفاً مصيرية عصيبة غير مسبوقة»، منبهاً إلى «خطورة الأوضاع الملتهبة التي تعصف حولنا والتي نستشعر أخطارها وخطورة تداعياتها وآثارها… فلم يعد مقبولاً ولا محتملاً استمرار خلاف نشب بين أشقائنا في دول مجلس التعاون أوهَنَ قدراتنا وهدّد إنجازاتنا الأمر الذي يستوجب على الفور السمو فوق خلافاتنا وتعزيز وحدتنا وصلابة موقفنا».
عربياً أيضاً، شدد صاحب السمو على ضرورة تجاوز الخلافات ووضع المصالح العليا لأمتنا فوق كل اعتبار، داعياً إلى «أخذ العبرة مما يجري حولنا».
وبالتوازي مع تأكيد ثقته الكبيرة برئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، طلب سمو الأمير من الجميع – مجلساً وحكومة – بـ«أن تكون مصلحة الكويت دائماً همكم الأول وشغلكم الشاغل الذي لا تعلو عليه مصلحة أو غاية أو اعتبار»، موضحاً أن ذلك «لا يعني أبداً التنازل عن اختصاصكم الدستوري بل حسن استخدامه وعدم التعسف والغلو فيه».
ودعا سموه إلى عدم الالتفات لدعاة التشاؤم والإحباط وإلى الحفاظ على كويت العز والكرامة والحب والوفاء والكرم والعطاء، لافتاً إلى ضرورة «وزن الأمور بميزان موضوعي عادل، فلدينا من السلبيات ما لا يمكن القبول باستمراره ولكن لدينا كذلك الكثير مما نفخر به ونعتز».

وفي ما يلي نص النطق السامي الذي ألقاه صاحب السمو:
«بسم الله الرحمن الرحيم
(واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة)
صدق الله العظيم
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
إخواني وأبنائي رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين….
على بركة الله نفتتح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الخامس عشر لمجلس الأمة، ضارعين إلى المولى القدير أن يلهمنا السداد ويهيئ لنا من أمرنا رشداً، ويمدنا بعون منه للقيام بواجبنا في خدمة الوطن والمواطنين.

الإخوة المحترمين….
يسرني أن أنتهز هذه المناسبة لتجديد شكري وتقديري لإخواني وأبناء شعبي الكريم وللمقيمين على أرض الكويت الطيبة على ما أبدوه جميعاً من طيب المشاعر وصادق الدعوات ومن متابعة مستمرة للاطمئنان على صحتنا، كما أجدد شكري أيضاً على ما عبروا عنه من مشاعر الفرحة والابتهاج والسرور بمناسبة عودتنا إلى أرض الوطن الغالي، ونحن ننعم بفضل الله تعالى بوافر الصحة والعافية، مجسدين بذلك روح الأسرة الكويتية الواحدة التي تربطها أواصر المحبة والمودة التي تبرز سمات الشعب الكويتي الكريم وأصالته، كما أنني أجدد الشكر لإخواني أصحاب الجلالة والفخامة والسمو قادة الدول العربية الشقيقة والصديقة على كريم اهتمامهم ومتابعتهم وعلى ما عبروا عنه من طيب المشاعر وصادق الدعاء والتمنيات.

الإخوة المحترمين…
تشهد منطقتنا ظروفاً مصيرية عصيبة غير مسبوقة ونتابع بكل القلق والألم ما يجري في عدد من الدول الشقيقة من مظاهر التصعيد وعدم الاستقرار، والتي نسأل المولى عز وجل أن تنتهي إلى ما يحقق الخير والأمن والرخاء لأشقائنا في هذه الدول. وأجد لزاماً أن أنبهكم مجدداً إلى خطورة الأوضاع الملتهبة التي تعصف حولنا والتي نستشعر أخطارها وخطورة تداعياتها وآثارها التي تهدد أمننا واستقرارنا ومستقبل أجيالنا، فلم يعد مقبولاً ولا محتملاً استمرار خلاف نشب بين أشقائنا في دول مجلس التعاون أوهَنَ قدراتنا وهدّد إنجازاتنا الأمر الذي يستوجب على الفور السمو فوق خلافاتنا وتعزيز وحدتنا وصلابة موقفنا، كما علينا على المستوى العربي أن نتجاوز خلافاتنا وأن نضع المصالح العليا لأمتنا فوق كل اعتبار، وهي مسؤولية تاريخية سيحاسبنا عليها المولى عز وجل قبل حساب التاريخ… وإزاء هذه الظروف الدقيقة علينا أن نأخذ العبرة مما يجري حولنا ولا خيار أمامنا إلا ترسيخ وحدتنا الوطنية وتلاحم مجتمعنا ونبذ أسباب الفتن والفرقة وإثارة النعرات العصبية البغيضة، ومن أخطرها انحراف وسائل التواصل الاجتماعي التي صارت معاول تهدم وتمزق الوحدة الوطنية وتسيء إلى سمعة الناس وكراماتهم وأعراضهم وقد دعوتكم غير مرة إلى تحرك جاد وعاجل للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة وحماية مجتمعنا من آفاتها الفتاكة.

الأخ رئيس مجلس الأمة… الإخوة المحترمين
إننا في دور الانعقاد الأخير في هذا الفصل التشريعي فلعلها فرصة طيبة لتحقيق إنجازات مشهودة تضاف إلى سجلكم في خدمة الكويت وأهلها الأوفياء، إنني أدعو الجميع بل أطلب من الجميع، مجلساً وحكومة، بأن تكون مصلحة الكويت دائماً همكم الأول وشغلكم الشاغل الذي لا تعلو عليه مصلحة أو غاية أو اعتبار… ما يستوجب منكم التعاون البنّاء والجاد في سبيل مصلحة الكويت العليا، والذي لا يعني أبداً التنازل عن اختصاصكم الدستوري بل حسن استخدامه وعدم التعسف والغلو فيه.
ولا يفوتني هنا أن أؤكد ثقتي الكبيرة بمعالي رئيس مجلس الأمة مرزوق علي الغانم وبسمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء ودورهما المثمر في تجسيد التعاون المنشود بين السلطتين تحقيقاً للغايات الوطنية المأمولة من أجل خدمة الوطن والمواطنين.

إخواني… أبنائي… بني وطني الكريم
إننا ننعم بحمدالله وفضله بوطن جميل يحسدنا عليه الآخرون، نتفيأ بظلال أمنه واستقراره نتمتع بخيراته وبركاته وآمل ألا تلتفتوا إلى دعاة التشاؤم والإحباط.
إنها كويت العز والكرامة، كويت الحب والوفاء، كويت الكرم والعطاء، فحافظوا عليها وعضوا عليها بالنواجذ.
وهي دعوة للجميع بأن نزِن أمورنا بميزان موضوعي عادل، فلدينا من السلبيات ما لا يمكن القبول باستمراره ولكن لدينا كذلك الكثير مما نفخر به ونعتز، كما لدينا من الآمال والطموحات ما يقتضي أن نُشمر عن سواعدنا لتحقيقه وإنجازه.
إن الكويت أمانة غالية في أعناقكم واعلموا بأن التاريخ لا يجامل ولا يرحم، ولن يغفر لمن يقصر في أداء هذه الأمانة المقدسة.
والله يوفقكم ويسدد خطاكم لكل ما فيه خير الوطن والمواطنين.
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته».  الراى

مقالات ذات صلة