فرنسا تدق طبول الحرب وتتنمر ضد الإسلام بقلم د . محمد فوزى الناشر ورئيس التحرير

تخطى الرئيس الفرنسي ايمانويل  ماكرون ووزير داخليته  جيرالد دامانان  كل الخطوط الحمراء بشنهما هجوم غير مبرر على الدين الإسلامي  ثاني اكبر الديانات في العالم , حين قال الأول : الإسلام دين يعيش أزمة اليوم  , وان بلادة ستتصدى للانعزالية الإسلامية وربط الثاني تهمة الإرهاب بالمسلمين ودينهم .

الرئيس الفرنسي والوزير دارمانان دقا طبول الحرب ويقودان الأن حملة تنمر ضد الدين الإسلامي غير عابئين بمشاعر 1.9 مليار مسلم موزعين في كافة انحاء العالم  والجهود التي بذلها حكماء العالم من المسيحيين والمسلمين على مر التاريخ  لبسط السلام والوئام بين جميع  الأديان .

ماكرون ووزير داخليته أعادانا بتصريحاتهما غير المسئولة ضد الإسلام الى العصر  الثيوقراطى والذى كانت الدول الاستعمارية تتوهم  فيه انها تحكم الشعوب التي تستعمرها نيابة عن الرب .. هذا الأمر يتناقض  اليوم جملة وتفصيلا مع الوضع العالمي ومع علمانية فرنسا والتي تقر بعدم تدخل الدولة في أمور الدين , كما ان الدين الإسلامي والمسلمين ليس لبنان أو الجزائر او بقية المستعمرات الفرنسية السابقة والتي ذاقت  شعوبها المر على يد الاحتلال الفرنسي.

ولكن ما السر الذى يقف خلف اطلاق هذه التصريحات البعيدة عن المنطق والتي تؤكد انه ”  كلما اكثر المرء من تصريحاته غير المدروسة  كلما اكثر من اخطاءه  واعداءه “.

المؤشرات جميعها تشير الى ان الرئيس الفرنسي غارق حتى أذنيه  في أزمات حقيقية  في الداخل الفرنسي  واصبح غير قادر على مواجهتها ليلجأ لمهاجمة دين السماحة  واهم تلك الازمات  ما يلى :

– إخفاقه في التعامل مع جائحة كورونا – كوقيد 19 والتي انتجت أزمات اقتصادية واجتماعية عديدة تسببت في خسائر لفرنسا  تخطت ال ” 500 ” مليار دولار حيث أغلقت المطاعم والحانات والمستشفيات والمسارح ودور السينما وافلست الاف الشركات لتصل نسبة البطالة الى  حوالى 9 % فضلا عن وصول حالات الإصابة الجديدة فيها إلى حوالي 50 ألف يوميا، والوفيات الى35 الف منذ بدء الجائحة  التي كشفت هشاشة فرنسا وضعفها حيث انخفض الإنتاج فيها وأصبحت تعتمد على الاستيراد بدءا من السيارة الى الهواتف الذكية وحتى العقاقير الطبية .

– تقلص شعبية حزب الرئيس  ” الجمهورية الى الامام ” وتلقيه مؤخرا هزيمة ثقيلة في الانتخابات المحلية لصالح حزب الخضر واقتراب موعد انتخابات الرئاسة  الجديدة والتي قد تطيح بماكرون من كرسي الرئاسة .

– تزايد جرائم القتل والاغتصاب المفزعة التي تهز  المجتمع الفرنسي حيث يتم اغتصاب امرأة كل 7 دقائق وقتل أخرى كل 3 أيام .

– تجاهل الرئيس ووزير داخليته كل الديانات الاخرى خاصة المسيحية واليهودية وتفرغهما للإسلام  ليحارباه رغم جهلهما لشريعته التي تدعو الى السماحة  والسلام بين جميع البشر حتى من لا يؤمنون به ويسعيان اليوم الى إقرار قانون جديد يطبق على المسلمين فقط في فرنسا والبالغ عددهم اكثر من 6 ملايين نسمة  ويلزم الجمعيات التي تطلب مساعدة من الدولة التوقيع على ميثاق العلمانية وفرض اشراف مشدد على المدارس الخاصة والحد من التعليم المنزلي مع حظر  الشعارات والرموز الدينية بما في ذلك الحجاب ومنعة على الموظفين المسلمين الذين يقدمون خدمات عامة .

هذا الامر ان نجح يعد استهداف صريح للجالية المسلمة  ومخالفة للدستور الفرنسي الذى ينص على المساواة بين الأديان  وأشبهه بمن يضرب سيفة في الماء .

– فشل الرئيس في التعامل مع مطالب حركة أصحاب السترات الصفراء التي  خرجت في البداية للتنديد بارتفاع أسعار الوقود و تكاليف المعيشة، ثم امتدت مطالِبها لتشملَ إسقاط الإصلاحات الضريبية التي سنّتها الحُكومة، والتي تستنزفُ الطبقتين العاملة والمتوسطة فيما تُقوّي الطبقة الغنيّة  وعزل رئيس الوزراء.

مقالات ذات صلة