غرب مصر كان غابات هائلة تعرضت لحرائق منذ 100 مليون سنة

أجرى باحثون من جامعة المنصورة في مصر، بالتعاون مع جامعة “توبنغن” الألمانية، دراسة استقصائية، أثبتوا من خلالها أن الجزء الغربي من مصر، كانت تغطيه غابات، وحدثت منذ حوالي 100 مليون سنة حرائق ضخمة متكررة، توزعت على فترات زمنية، تسببت في فقدان هذه الغابات لبعض من تنوعها البيولوجي.

وقال الأستاذ المساعد في قسم الجيولوجيا في جامعة المنصورة، هيثم العطفي، في كلامه مع مجلة “للعلم”: “دراستنا تضع دليلًا دامغًا على حدوث حرائق غابات متكررة في منطقة الواحات البحرية خلال العصر الكريتاسي قبل نحو 100 مليون عام”. وأضاف: يمكننا أن نضيف نتائجنا إلى لائحة طويلة من الدلائل التي تثبت أن العصر الكريتاسي كان مليئًا بمثل هذه الكوارث الطبيعية، التي أسفرت عن انقراض الديناصورات في نهاية ذلك العصر.

وجمع باحثو جامعة المنصورة عينات صخرية من صحراء الواحات البحرية غرب البلاد في عام 2016 حسب “للعلم” وقاموا بتحليلها عبر “تقنيات ميكروسكوبية متطورة” ما كشف عن وجود كميات كبيرة من الفحم على مستوى ميكروسكوبي من حيث الحجم، كما عُثر “على مستويات جيولوجية مختلفة في المتكون الجيولوجي (طبقة جيولوجية ذات تركيب معين ومدى محدد من العمر) الذي سمي “بحرية” على شرف الواحات البحرية.

ودفعت هذه الكميات من الفحم المتواجدة في تلك المستويات الجيولوجية على اختلافها، الباحثين إلى استنتاج “لا يدع مجالًا للشك” من اندلاع حرائق هائلة أشعلت تلك الغابات بشكل متكرر منذ نحو 100 مليون عام.

وقال طارق عنان، الأستاذ المساعد في قسم الجيولوجيا في جامعة المنصورة، وهو الباحث الثاني في الدراسة خلال حديثه مع “للعلم”: “لقد أثرت تلك الحرائق على البيئة القديمة في شمال افريقيا بكل مشتملاتها، بما في ذلك الديناصورات الضخمة وباقي المحتوى الحيواني والنباتي”.

ونشرت دراسة في مجلة “بي إن أي اس” تصف تفاصيل دقيقة حول الأحداث التي حصلت على كوكب الأرض خلال الساعات الـ24 التي تبعت ارتطام النيزك الهائل الذي ساهم في القضاء على الديناصورات. ويوثق، حسب “للعلم” بعد حوالي ربع ساعة على ظهور ضوء ساطع فوق سماء “بحر يوكاتان” تشكلت “عاصفة نارية مهولة فوق ظهر الأرض، أعقبتها موجات تسونامي مرعبة، غمرت السواحل الشرقية لأمريكا الشمالية والجنوبية. أسهمت كل تلك العمليات المناخية في ترسيب طبقة من الرماد يبلغ سمكها 130 مترًا وحطام محترق من الأرض إلى البحر. كانت درجة حرارة الانفجار عاليةً بما يكفي لتفتيت الصخور، وإرسال كميات كبيرة من مركبات الكبريت إلى الغلاف الجوي للأرض”.

وتثبت الدراسة بالدليل القاطع السيناريو الذي يفترضه العلماء منذ عقود، وهو أن انقراض الديناصورات جاء نتيجة حرائق غابات هائلة، وتسونامي. إضافةً إلى ذلك، أثبتت الدراسة أنه كان يوجد، في ذلك اليوم، أكر من 325 مليار طن مربع من الكبريت السام في مجال الكوكب، أدت إلى قتل حوالي 75 في المئة من الحياة على وجه الأرض.

وقال شون جوليك، أستاذ الجيوفيزياء في جامعة تكساس، والباحث الرئيسي لدراسة “بي إن أي اس” في حديثه مع “للعلم”: “إنها دراسة قيمة، وأعتقد أن هذه النتائج في دراستنا أو في دراسة الفريق المصري، ما هي إلا دلائل أكثر وأكثر على التقلبات المناخية الضخمة التي عصفت بالكوكب في العصر الطباشيري”.

مقالات ذات صلة