بصراحة .. متى تدمر مصر سد النهضة ؟ بقلم د . محمد فوزى الناشر ورئيس التحرير

وصلت المفاوضات بين مصر  واثيوبيا بشأن سد النهضة الى طريق مسدود… الجانب الأثيوبي ينتهج سياسة ” ضربني وبكى وسبقني واشتكى …   بدء بناء السد  منذ عام 2011 بعد الاتفاق مع شركة تشييد السدود  الإيطالية سالينى امبراليجيو   ودون اخذ موافقة مصر … العملية وصلت الى مراحلها الأخيرة حيث يتم  حاليا  تركيب الطوربينات الخاصة بتوليد الطاقة الكهربائية  بالاتفاق مع شركة المعداد والتكنولوجيا المحدودة  الصينية, في هذه الاثناء ارسل ابي احمد رئيس الوزراء الأثيوبي رسالة تهديد شديدة اللهجة الى  مصر في خطابة  الأخير امام  أعضاء برلمانه  بقدرته على حشد الملايين وضرب القاهرة بالمدافع  اذا نشبت حرب بين البلدين , وان بلادة لن تتوقف عن بناء السد ولا توجد  قوة تقدر على اجبارها لفعل ذلك .

اللهجة الاثيوبية تغيرت  مائة في المائة وبعد ان كانت تستجدى القاهرة لإجراء مباحثات حول السد أصبحت اليوم تتحدى وتهدد بقصف وتدمير قاهرة المعز.  والسبب هى المرحلة المتقدمة التي وصلت اليها عملية  بناء السد وتوفير إسرائيل الحماية العسكرية  له بنصب بطاريات صواريخ للدفاع عنه .

نهر النيل قضية امن قومي لمصر … قضية حياة ووجود … مجراه حفر  قبل ملايين السنين وقبل  ظهور البشرية … منذ عصر الميسونين .. اتخذ شكلة الحالي  قبل عشرة الاف سنة … بفضلة وجدت مصر القديمة وظهرت حضارة الفراعنة الذين كانوا يحتفلون بفيضانه كل عام .

تبلغ حصة المحروسة من مياهه ووفقا لاتفاقية توزيع المياه الدولية التي وقعت عام 1959 حوالى 55.5 مليار متر مكعب سنويا  من مجموع 84 مليار متر مكعب هي مجموع حجم مياه النيل سنويا .

القاهرة اعلنت مؤخرا ان المفاوضات مع أديس ابابا  بشأن السد وصلت الى طريق مسدود وانها بحاجة الى طرف رابع للتوسط بين الطرفين . بينما ردت اثيوبيا و ” بعنجهية  ” بالقول ان المطالب  المصرية لا يمكن قبولها وانها تجاوزت الخطوط الحمراء .

المطالب المصرية تتلخص في اقتراحها بملء السد بمياه النيل الأزرق في فترة  عشرة أعوام مع الاخذ بعين  الاعتبار سنوات الجفاف حتى لا تقل حصة مياهها بينما تصر اثيوبيا على فترة  اربع الى سبع سنوات فقط .

للأسف … اثيوبيا ماضية في بناء السد غير عابئة بالموقف المصري وتطبق سياسة فرض الامر الواقع وهذا يعنى خرقها لاتفاقية توزيع مياه النيل وتخفيض حصة مصر من المياه ,      و ستؤدى هذه الخطوة الى  فقدان  المصريين لأكثر من 4 ملايين وظيفة و2 مليار دولار من الناتج الاقتصادي سنويا بالإضافة الى خسارة 300 مليون دولار كهرباء  وانخفاض نصيب الفرد من المياه الى اقل من 600 متر مكعب سنويا  وهذا يؤكد ان المحروسة أصبحت من الدول الفقيرة مائيا .

نهر النيل اهم المنح الربانية التي حباها الله  لمصر وان اللجوء الى طرف رابع ” الولايات المتحدة ”  او حتى خامس ” روسيا ” لن يفيد  في شيء حيث تحولت المفاوضات الى مسلسل  ثقيل الظل أشبه بالمسلسلات المكسيكية .

علي المصريين وبكل مؤسساتهم  حماية حقوقهم في كل قطرة ماء  من مياه النيل  خاصة  بعد رفض اثيوبيا الوقف الفوري  لأعمال البناء, ولذلك على مصر التحرك وعلى  اكثر من صعيد أهمها :  تدويل الازمة والتقدم بشكوى الى مجلس الامن وتحويل القضية  الى محكمة العدل الدولية  للبت فيها . لان استمرار المفاوضات والبناء  في الوقت نفسة اصبح امرا غير مقبولا وتضييع للوقت .

في الشأن المحلى المصري يجب وضع برامج وخطط جديدة لاستهلاك وانتاج المياه يتقدمها

–  انشاء محطات تحلية لمياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي والزراعي واعتماد زراعات جديدة تروي بمياه أقل والتحول الى الري الحديث مع استخدام المياه الجوفية .

وختاما… ان تهديد رئيس الوزراء الاثيوبي بقصف القاهرة بالمدافع مع استمرار بناءه للسد  يعنى تخفيض حصة مصر من المياه ,  وهذا الامر يعد اعلان حرب  والجميع يعلم ان الجيش المصري قادر على تدمير  اديس ابابا وسد  النهضة  في حال  عدم احترام الحقوق المصرية.

مقالات ذات صلة