كيف انتقل فيروس كورونا إلى الانسان؟

يقول العلماء إن مسألة مواجهة جائحة كورونا لم تكن موضع شك لديهم، لكن ما كان لا يعرفونه على وجه الدقة متى سينتقل هذا الفيروس من الحيوانات إلى الإنس

لكن الأمر الذي يكتنفه الغموض وما زال يحير العلماء؛ هو هل فعلا أن حيوانا بريا كان معروضاً للبيع في سوق اللحوم والخضار في مدينة ووهان الصينية نقل الفيروس الى البشر.

تقول منظمة الصحة العالمية إن كل الأدلة تؤكد أن مصدر الفيروس هو الحياة البرية، لكن بعض العلماء يقولون الآن إنه قد لا نعرف كيف انتقل من الطبيعة إلى أول إنسان ومن هو أول شخص أصيب بالفيروس.

وهناك الأن تركيز على أماكن تجارة الحيوانات البرية باعتبارها البيئة التي انتقل فيها الفيروس للبشر.

إن تجارة الحيوانات البرية قائمة في كل البلدان حول العالم وفرض رقابة على هذه التجارة أمر في غاية التعقيد والصعوبة فما بالك بحظرها بشكل تام. لكن التصدي لهذه التجارة على المستوى العالمي قد يوفر لنا السبيل لمنع ظهور جوائح عالمية جديدة.

وتعيش هذه الفيروسات في أجسام الخفافيش منذ ألف سنة وتمتلك هذه الفيروسات بالأصل القدرة على إصابة البشر بالعدوى، أي تملك القدرة على فك شفرة خلايا الإنسان ودخولها والتكاثر فيها.

وما يميز فيروس كورونا ) سارس- كوفيد-2) هو أنه ليس فقط قادر على فك شيفرة الخلية ودخولها مثل فيروس سارس بل “يتمتع بقدرة أكبر بعدة أضعاف من فيروس سارس-1 الذي تسبب بمرض سارس عام 2003 من حيث القدرة في الدخول إلى الخلية ” حسب قول عالم الفيروسات في جامعة غلاسكو البروفيسور ديفيد روبرتسون.

وسر الانتشار السريع لهذا الفيروس وانتقاله بسهولة من شخص إلى آخر يعود إلى تمتعه بهذه القدرة، ولهذا فشلت الحكومات في مواجهة انتشاره ومحاصرته.

غابةمصدر الصورةVICTORIA GILL
Image captionقد ينقل الانسان الامراض الى الحيوانات البرية

لا شك أن الإتيان بالفيروس الذي يحمله الخفاش وجعلة على تماس مع البشر مبعث الخطر وهو الدور الذي تقوم به تجارة الحيوانات البرية.

تجارة خطرة

كلنا سمع بأن سوق الخضار واللحوم في مدينة ووهان في الصين هو منشأ هذا الفيروس، لكن لم يتم العثور على مصدر هذا الفيروس في ذلك السوق، أي الحيوان الذي كان يحمل الفيروس في داخل جسمه في السوق.

وكانت سلسلة العدوى الأولية في ووهان مرتبطة بالسوق، لكن ذلك دليل ظرفي مؤقت؛ حسب رأي البروفيسور جيمس وود من جامعة كامبريدج البريطانية.

ويضيف وود :” قد يكون مصدر العدوى من مكان آخر وبمحض الصدفة بدأت سلسلة عدوى الناس بالانتشار في السوق، وبسبب منشأ الفيروس الحيواني فإن صلته بسوق الحيوانات البرية له دلالات كبيرة”.

ويوافق البروفيسور كانينغهام على أن أسواق تجارة الحيوانات البرية تمثل بيئة خصبة لانتقال الأمراض من الحيوان إلى كائنات أخرى.

فيروس كورونامصدر الصورةGETTY IMAGES
Image captionفيروس كورونا

ويوضح أن “اختلاط عدد كبير من مختلف الحيوانات في أماكن لا تتوفر فيها الشروط الصحية المناسبة، خاصة الحيوانات التي لا تعيش على مقربة من بعضها عادة، توفر الفرصة لانتقال الكائنات التي تتسبب بالأمراض من فصيلة من الحيوانات إلى أخرى”.

فقد انتقل العديد من الفيروسات التي تحملها الحيوانات البرية إلى الإنسان عبر كائنات أو حيوانات لعبت دور الوسيط مثل تلك التي تباع أو يتم اصطيادها من قبل الإنسان.

ويشير البروفيسور وود إلى أن مصدر فيروس مرض سارس الذي انتشر عام 2003 كان حيوان زباد النخيل الآسيوي. فقد انتشرت العدوى بين مجاميع هذا الحيوان في البداية وبعدها انتقلت إلى الإنسان بسبب اختلاط الإنسان بهذا الحيوان، إذ كان الزباد يباع في جنوب الصين بغرض أكله.

وأضاف أن معرفة إصابة هذا الحيوان بعدوى السارس كان أمراً في غاية الأهمية. فقد كان علينا معالجة العدوى لدى الزباد بهدف منع انتقالها إلى البشر.

وخلال البحث عن الحلقة المفقودة في سلسلة انتقال عدوى مرض كورونا وجد العلماء أدلة تشير إلى أن حيوان المنك وابن عرس وحتى السلاحف يمكن أن تلعب دور المضيف للفيروس.

وعُثرعلى فيروسات شبيهة بفيروس كورونا في أجسام آكل النمل المحرشف (بانغولين) الذي يتم الإتجار به على نطاق واسع، ولكن لم يتم التوصل إلى أدلة ملموسة على لعب هذه الحيوانات أي دور في تفشي العدوى الحالية. لكن ما نعرفه بالتأكيد أن اتصالنا بالحيوانات البرية والإتجار بها يعرضنا لأمراض جديدة تبحث عن ضحايا جدد بصمت.

ويوضح وود: “إن تفادي الاتصال المباشر بالحيوانات البرية ومنع الحيوانات الأليفة من الاختلاط بها جزء مهم جداً من معادلة الحل”.

وأضاف: “كانت هناك حملات مختلفة لحظر تجارة الحيوانات برمتها وجميع أشكال الاتصال بالحيوانات البرية، ولكن هذا عملياً بمثابة عقاب لبعض أفقر الفئات في العالم. وفي الكثير من الحالات فإن تطبيق مثل هذه التدابير يدفع بهذه التجارة إلى السرية مما يجعل من الصعب القيام بأي شيء حيالها”.

وطالبت منظمة الصحة العالمية بتطبيق معايير نظافة وأمان أكثر صرامة في أسواق الخضار واللحوم (الأسواق الرطبة) في الصين. لكن مثل هذه الأسواق، كالأسواق التي تبيع لحوم الحيوانات البرية في أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى، والتي ارتبطت بانتشار فيروس إيبولا على سبيل المثال، غير نظامية وبالتالي يصعب تنظيمها.

وأضاف البروفيسور وود: “لا يمكنك القيام بذلك من مكتبك في لندن أو في جنيف، عليك القيام بذلك هناك وعلى الأرض في كل بلد”.

وتوافق الدكتورة ماريا فان كيرخوف على: “الأهمية القصوى للعمل مع السكان والأشخاص الذين يتعاملون بالحيوانات وكذلك الأشخاص الذين يعملون في مجال الحياة البرية”. وسيكون ذلك عبر جهد جماعي عالمي ومعقد للغاية وإلا فإن البديل هو ما نشهده حالياً جراء تفشي مرض كوفيد-19.

مقالات ذات صلة