بيروت : الأمن اللبناني يُعامل المتظاهرين بقسوة بالغة

فيديو لمواطن يتعرّض للضرب المبرح

كان الأحد يومًا من المواجهات بين القوى الأمنية اللبنانية ومتظاهرين لبنانيين، لا يتجاوز عددهم ألفي شخص، تظاهروا في وسط بيروت والمناطق المحيطة بها احتجاجًا على مسؤولين صمّوا آذانهم عن المعاناة التي يمر بها الشعب اللبناني بسبب الفساد وهدر الأموال العامة وسياسة الدولرة المتفاقمة، وتدهور القوة الشرائية لليرة اللبنانية، وفقدان القطع الأجنبي من الأسواق، ما أدى إلى أزمات طاولت الوقود والقمح، وتهدد باجتياح القطاعات الاقتصادية الأخرى.

تفاوتت نسبة حدة المواجهات بين منطقة وأخرى، لكنّ ناشطين لبنانيين تداولوا مقطع فيديو، قال بعضهم إنه لسيدة تعرّضت لضرب مبرح من عناصر مكافحة الشغب التابعة لقوى الأمن الداخلي.

قسوة شديدة
كتب الناشط فراس أبو حاطوم منشورًا على صفحته في فايسبوك، ناشرًا مقطع الفيديو، قال فيه: “المواطنة التي تتعرّض للضرب في هذا الفيديو هي أخت وابنة كل مواطن لبناني.. زمرة من الحيوانات الضارية تنهال بالضرب المبرح على سيدة بطريقة وحشية.. نعلم أن دور القوى الأمنية هو حماية المؤسسات العامة.. لكن لم نكن نعلم أنهم حاقدون بهذا الإجرام لحماية لصوص السلطة… يبدو أن الثورة يجب أن تبدأ باقتلاع الحيوانات والوحوش من كل المؤسسات، حتى تلك التي ندفع لها رواتب لتحمينا، فيتبيّن أنهم خونة مجرمون وحوش ضارية شريكة لهذه السلطة الفاسدة… من يعرف اسم السيدة ليزوّدنا به لمتابعتها، حيث علمنا أنه تم تحريرها من براثن هؤلاء الحيوانات ونقلها إلى المستشفى.. هذا الفيديو بمثابة إخبار للنيابة العامة العسكرية لفتح تحقيق ومحاسبة وترويض هؤلاء الحيوانات…”.

وتوجّه الناشط نفسه إلى وزيرة الداخلية اللبنانية ريا الحسن بالقول: “ما بعرف إذا حضرتك عطلة يوم الأحد، وكرامة الناس مسموح تنهان بالعطلة.. مطلوب من حضرتك فتح تحقيق ومحاسبة هؤلاء الحيوانات.. لم أجد صفة أفضل..”.

كانوا مقنّعين!
تبيّن في ما بعد أنه مقطع لشاب لبناني تعرّض فعليًا للضرب بسبب مواجهته القوى الأمنية. وصدر من المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي _ شعبة العلاقات العامة ما يلي:

“تداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يتضمن إقدام عناصر من قوى الأمن الداخلي على الاعتداء على أحد المواطنين، تحت جسر فؤاد شهاب، بتاريخ اليوم 29/09/2019، أثناء التظاهر رفضًا للواقع المعيشي.
يهمّ المديرية العامة لقوى الامن الداخلي أن توضح ما يلي:

أولًا: تؤكّد المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي على احترامها الكلّي لحق المواطنين في حرية التعبير والتظاهر السلمي، وترفض أي أعمال تخالف القوانين وتسبب الفوضى.

قطع طرقات في لبنان احتجاجًا على الأزمات الاقتصادية

ثانيًا: أما في ما يتعلق بمقطع الفيديو المتداول، فقد جرت محاصرة 5 عناصر لقوى الأمن الداخلي المولجين حفظ الأمن والنظام تحت جسر فؤاد شهاب من قبل مواطنين مقنعين، حيث أقدموا على رشقهم بالحجارة والمواد الصلبة، وعند إحتمائهم بالدروع، جرى نزعها منهم، وتحطيم أحدها عليهم، ثم عاودوا رشقهم بالحجارة الحادة (بلاط). أمام هذا الواقع وللدفاع عن أنفسهم، قام العناصر برد فعل شديد وعنيف، وتعرّضوا لبعض المهاجمين بالضرب، ولا سيما الشاب المُشاهد بالفيديو. وقد أصيب أحد العناصر الذين تعرّضوا للرشق والضرب، ونقل إلى المستشفى.

ثالثًا: إن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي تثني على الانضباطية والإلتزام بالقانون، من قبل قطعات قوى الأمن الداخلي التي قامت بواجبها للمحافظة على مبدأ حرية التعبير ضمن القانون. وقد أُوقف العناصر في الفيديو فوريًا، لأنهم لم يحافظوا على رباطة جأشهم بدلًا من المبادرة إلى توقيف المعتدي.

رابعًا: كان من الأجدى على الذين قاموا بتصوير مشهد هذا الفيديو أن يعمدوا إلى تصويره كاملًا، وليس مجتزأً، وذلك إحترامًا للحقيقة والمهنية والكرامة الإنسانية”.

لا أقبل
هذا وقد غرّدت الحسن عبر حسابها على “تويتر” قائلة: “كوزيرة داخلية لا يمكنني إلا أن أثني على القوى الأمنية في هذا النهار الطويل والمتعب وجهود عناصرها التي لم تسمح لأشخاص بأخذ التظاهرات إلى أماكن اخرى بعيدة عن غايتها، وفي الوقت نفسه لا أقبل أن يتطاول أي عنصر أمني على أي مواطن”.

تابعت: “أتفهم تذمّر الناس من الوضع الإقتصادي والمالي الصعب، وأنا مع حرية التظاهر والتعبير، لكن ما لا أفهمه هو الحرق والتكسير والتمزيق والشتم الذي يشوّه أي تحرّك مطلبي”.

ونشرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي صورة على حسابها عبر “تويتر” تبرزُ سؤالًا وجّهه مواطن لبناني إلى المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان، على الشكل الآتي:

– سأل مواطن اللواء عماد عثمان كيف يمكن أن يكون مواطنًا ومقنعًا في الوقت نفسه حسب ما ذكرتم في بلاغكم؟.
– فأجاب اللواء عثمان: أوافقك الرأي بأنه يجب أن يكون واضحًا شكلًا ومضمونًا، احترام القانون هو واجب المواطن، وعلينا جميعًا كمواطنين أن نعلم أن حق التعبير كفله الدستور ضمن إطار القانون، فالديمقراطية لها قواعد، وليست نظامًا فوضويًا”.

احتجاجات وصدامات
وكانت العاصمة اللبنانية بيروت قد شهدت منذ صباح الأحد احتجاجات قام بها نحو ألفي متظاهر تجمعوا في ساحة الشهداء وسط بيروت، وامتدت إلى طرق رئيسة، رفضًا للأزمات الاقتصادية.

في أولى ساعات الاعتصام، غنى المتظاهرون أغانيَ وطنية وحماسية في ساحة الشهداء، مطالبين بزيادة فرص العمل، ووقف العمالة الأجنبية، هتفوا: “الشعب يريد إسقاط النظام”، وسط انتشار كثيف لعناصر مكافحة الشغب، وقطع الطرق بالحواجز الحديدية والأسلاك الشائكة.

ثم حاولوا الدخول إلى ساحة النجمة، أي الساحة المحيطة بالبرلمان اللبناني، فمنعتهم عناصر قوى الأمن الداخلي من الوصول إلى البرلمان بالقوة. حصل تدافع بين المعتصمين والقوى الأمنية، وقام بعضهم برشق العناصر الأمنية بعبوات المياه.

صدامات بين المحتجين والأمن في لبنان

ثم قطع المحتجّون جسر “الرينغ” بالاتجاهين، وهو شريان حيوي بين شطري بيروت، بإشعال الاطارات، ما أدى إلى زحمة سير خانقة في جميع الطرق المؤدية إلى مداخل بيروت.

وأفادت الوكالة الوطنية للأنباء الرسمية في لبنان بقيام مجموعات من المتظاهرين جوالين على دراجات نارية بأعمال شغب وقطع الطرق بوضع مستوعبات النفايات في وسط الطريق.

كما أفادت الوكالة الوطنية بأن ضابطًا برتبة ملازم أول و3 عناصر من قوى الأمن الداخلي أصيبوا بجروح في خلال قيامهم بضبط الأمن في تظاهرات بيروت الأحد. ايلاف

مقالات ذات صلة